الموفع الرسمى للشيخ شحاته العوجى
 
البوايةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلالسيرة الذاتية للشيخدخول

شاطر | 
 

 الخطبة التاسعة ( فضيلة الصبر )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shehata elawagy
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 229
تاريخ التسجيل : 13/11/2012
الموقع : www.shehataelawagy.lolbb.com

مُساهمةموضوع: الخطبة التاسعة ( فضيلة الصبر )   الأربعاء نوفمبر 13, 2013 9:32 pm


الخطبة التاسعة ( فضيلة الصبر )
 
الحمد لله حمد الشاكرين وأشهد أن لا إله إلا الله ولى الصابرين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام النبيين وخاتم المرسلين خير من شكر الله على نعمه وصبر واحتسب على ما أصابه .
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :-
اعلموا عباد الله أن الثبات على صدق الوفاء من أفضل ما تتحلى به النساء ولقد ضربت زوجة أيوب عليه السلام مثالاً رائعاً فى وفائها لزوجها وإخلاصها له وعدم تخليها عنه فى محنته وإبتلائه دون ضجر أو سخط بل عاشت معه  راضية حنونا تعطف عليه وتشد من أزره وتعينه فى تحمل هذا البلاء الذى أصابه بنفس صابرة شاكرة .
        قال علماء التفسير والتاريخ وغيرهم كان أيوب عليه السلام أحد أنبياء الله الكرام الذين أوحى إليهم فى جملة من أوحى إليه من أنبيائه . قال تعالى " إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح والنبيين من بعده وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وعيسى وأيوب ويونس وهارون وسليمان وآتينا داود زبورا" .
        وكان عليه السلام كثير المال من سائر صنوفه وأنواعه من الأنعام والعبيد والمواشى والأراضى المتسعة وكان له أولاد وأهلون كثير والصحيح أنه من ذرية إبراهيم عليه السلام ومن سلالة العيص بن إسحاق وامرأته قيل اسمها ليا بنت يعقوب وقيل اسمها رحمة بنت أفرائيم وفى قصة أيوب قال الله تعالى فى القرآن الكريم " وأيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الضر وأنت أرحم الراحمين فأستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين "
        ويقول فى سورة ص " واذ كر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أنى مسنى الشيطان بنصب وعذاب ، اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولى الألباب .وخذ بيدك ضغثا فضرب به ولا تحنث إنا وجدناه صابراً نعم العبد إنه أواب " .
        عباد الله : أسوق هذه القصة الرائعة لكل امرأة شاكرة وزوجة صابرة وأسوقها لكل رجل شاكر وإنسان صابر لتكون موعظة لأهل النعمة والثراء وعبرة لأصحاب الاختبار والبلاء .
        كان أيوب عليه السلام كما علمتم من أهل الغنى والثراء العريض والصحة والقوة والأهل والذرية وشاءت إرادة الله أن يبتلى فى ذلك كله فسلب منه ذلك جميعاً وأصيب فى جسده بأنواع البلاء ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه يذكر الله عز وجل بهما.
 هلك المال والنعم والعبيد والمواشى والأولاد وكل شئ وضاعت الصحة وطالت المدة وهو فى كل ذلك صابر محتسب يذكر الله عز وجل فى ليله ونهاره وصباحه ومسائه ، وطال مرضه حتى عافه الجليس وأوحش منه الأنيس وأخرج من بلده وانقطع الناس عنه ولم يبق أحد يحنو عليه سوى زوجته التى لم تتخل عنه فى محنته ترعى حقه وتعرف قديم إحسانه إليها وشفقته عليها فكانت تتردد عليه فتصلح من شأنه وتعينه على قضاء حاجته وتقوم بخدمته وضعف رجالها وقل ما عندها حتى كانت تخدم الناس بالأجر لتطعم أيوب وتقوم بمطالبه وهى صابرة معه على ما حل بهما من ضياع المال والولد وما يختص بها من مصيبة الزوج وضيق ذات اليد وخدمة الناس بعد السعادة والنعمة والخدمة والحرمة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ولا يستغربن أحد هذا الحال الذى وصل إليه نبى من الأنبياء فلتكن من وراء ذلك عظة وعبرة لأرباب النعم فقد لا تدوم ولأصحاب البلاء فقد يعافيهم الله .    وقد ثبت فى الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل "
        وقال " يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان فى دينه صلابة زيد فى بلائه  "
        ولم يزد هذا كله أيوب إلا صبرا وإحتسابا وحمدا وشكرا حتى إن المثل ليضرب به فى صبره عليه السلام ويضرب المثل أيضاً بما حصل له من أنواع البلايا ، واختلف الرواه فى المدة التى قضاها فى محنته حتى قيل إنها بلغت ثمانى عشرة سنة وتساقط لحمه حتى لم يبق إلا العظم والعصب وكانت الزوجة الصالحة الصابرة تأتيه بالتراب والرماد تفرشه تحته فلما طال عليها الأمر قالت يا أيوب لو دعوت ربك فرج عنك فقال لها قد عشت سبعين سنة صحيحا فهل قليل لله أن أصبر له سبعين سنة .
        فليسمع ذلك أهل البلاء والمحن ولقد وصل الأمر أن قال بعض أقاربه لو كان الله علم من أيوب خيراً ما ابتلاه بهذا فتأثر أيوب من قوله وقال اللهم إن كنت تعلم أنى لم أبت ليلة قط شبعان وأنا أعلم مكان جائع قصدنى  فصدقنى من السماء واثنان  من إخوته  يسمعان ثم قال اللهم إن كنت تعلم أنى لم يكن لى قميص قط وأنا أعلم مكان عار فصدقنى من السماء وهما يسمعان  ثم قال اللهم بعزتك وخر ساجدا فقال اللهم بعزتك لا أرفع رأسى أبدا حتى تكشف عنى فما رفع رأسه حتى كشف عنه .
        لقد كان أيوب فى نعمته برا تقياً رحيماً يحسن إلى المساكين ويكفل الأيتام والأرامل ويكرم الضيف ويبلغ ابن السبيل وكان شاكرا لأنعم الله عليه مؤدياً لحق الله عز وجل وكانت زوجته ترفل فى هذا النعيم شاكرة عابدة عارفة حق الله على العباد فى الشكر فقد كانت تكثر الحمد والشكر والثناء على الله عز وجل إذ رزقها الله من البنين والبنات ما تقر به عينها ولا تحزن وأوسع عليها من الرزق شيئا مباركا وفضلها على كثير من خلقه . وعند البلاء كانت صابرة محتسبة راضية بقضاء الله  وقدره عارفة بحق زوجها عليها حتى كشف الله الضر وتحولت المحنة إلى منحة وصدق الله وحده الذى قال " فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين ".
        أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم

...
مسجد أم المؤمنين عائشة – حى الزيتون – بنغازى – ليبيا .
((( الشيخ شحاته محمد محمد العوجى )))
 
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shehataelawagy.lolbb.com
 
الخطبة التاسعة ( فضيلة الصبر )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ شحاته العوجى :: خطب منبرية و المحاضرات و الدروس مسموعة :: المنبر المقروء ( خطب مكتوبة )-
انتقل الى: