الموفع الرسمى للشيخ شحاته العوجى
 
البوايةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلالسيرة الذاتية للشيخدخول

شاطر | 
 

 خطبة الرابعة وعشرون ( فضيلة الصدق )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shehata elawagy
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 241
تاريخ التسجيل : 13/11/2012
الموقع : www.shehataelawagy.lolbb.com

مُساهمةموضوع: خطبة الرابعة وعشرون ( فضيلة الصدق )   السبت يوليو 16, 2016 5:28 pm

خطبة الرابعة وعشرون ( فضيلة الصدق )


الحمد لله المعروف بدليله الصادق فى قيله المشكور على كثير الإحسان وقليله القائل فى تنزيله " والذى جاء بالصدق وصدق به أولئك هم المتقون" وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له دعانا إلى الصدق فقال " يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين " وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الوعد الأمين . شهد له ربنا بالصدق فقال :- (( وصدق الله ورسوله )) ووصفه قومه قبل بعثته بالصادق الأمين صلوات ربى وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
أما بعد :-
اليوم نتحدث عن التحلى بفضيلة الصدق والتحدذير من رذيلة الكذب ونقول وبالله التوفيق إن المؤمنين الحقيقيين هم الذين يحرصون على الصدق لأنهم يتذكرون الثواب العظيم الذى أشار إليه القرآن الكريم فى سورة المائدة فقد قال تعالى " قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا رضى الله عنهم ورضوا عنه ذلك الفوز العظيم "   ويتذكرون ما للكذب والكاذبين حيث يقول تعالى فى سورة الزمر " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوهم مسودة أليس فى جهنم مثوى للمتكبرين " .
عباد الله إن الإيمان والكذب لا يتفقان لأن الإيمان أساسه الصدق والنفاق أساسه الكذب فلا يجتمع كذب وإيمان فكلاهما يصارع الآخر ، وقد قسم القرآن الكريم الناس إلى صادق ومنافق يقول تعالى فى سورة الأحزاب " ليجزى الله الصادق بصدقهم ويعذب المنافقين إن شاء أو يتوب عليهم "   وحسب الكذب شناعة أن القرآن الكريم يعد الكذب على الله تعالى مسوغا لأشد العقوبات حتى ولو كان من الرسول مع استبعاد ذلك عليه فيقول ولو تقول علينا بعض الأقاويل . لأخذنا منه باليمين . ثم لقطعنا منه الوتين . فما منكم أحد عنه حاجزين " . 
ولقد أخبرنا صلى الله عليه وسلم أن الصدق سبب الخير ومفتاح البركة فقال :- " ما أملق تاجر صدوق " أى ما أفتقر وقال :- " البيعان بالخيار ما لم يفترقا فإن صدقا وبينا بورك لهما فى بيعهما وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما "  والصدق يكون أصلا فى القول والحديث ويكون فى أفعال الجوارح إذا كانت على وجهها من الحق والاستقامة والإخلاص فهناك صدق فى الطاعة وصدق فى القتال وصدق فى أداء الواجب وصدق فى الظاهر على حال الإنسان بحيث يكون موافقا لباطنه أو هو كما قال ابن القيم استواء اللسان على الأقوال  فاستواء السنبلة على ساقها واستواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد والصدق فى الأحوال هو استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص واستفراع الوسع وبذل الطاقة وأعلى مراتب الصدق هى مرتبة الانقياد الكامل لرسول الله صلى الله عليه وسلم مع كمال الإخلاص كله لله تعالى الذى أرسله بدينه ودعوته ولقد ذكر الله الصدق مضافا إلى عدة أشياء فجاء فيه :- مُدْخَل صدق ومُخْرَج صدق ومقعد صدق ولسان صدق وقدم صدق وهو فى كل هذه الأشياء لا يبعد عن الحق الثابت لله المتصل بالله الذى لا يضيع أجر من أحسن عملا ، ولهذا فإن الصدق يحتاج إلى إرادة صلبة وعزيمة قوية وإيمان وطيد واحتمال كريم لتبعات الصدق وقد قيل الصدق عمود الدين وركن الأدب وأصل المروءة  وقال الشاعر  :- 
الصدق منجاة لأربابه وقربة تدنى من الرب
عباد الله دعونا من خلال هدى النبى صلى الله عليه وسلم إلى غرس فضيلة الصدق فى نفوس الأطفال حتى يشبوا عليها وقد أحصى الشارع الحكيم مزالق الكذب التى يجب تجنبها وأوضح سوء عقباها حتى لا يبقى لأحد منفذ إلى الشرود عن الحقيقة أو الإستهانة بتقريرها فالحق أحق أن يتبع . 
نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم  وحذر من الكذب حين نمزح وأباح الترويح عن القلوب فى حدود الصدق المحصن فإن فى الحلال  مندوحة عن الحرام وفى الحق غناء عن الباطل والمشاهد أن الناس يطلقون العنان لأخيلتهم فى تخليق الأضاحيك وحذر صلى الله عليه وسلم من التمدح بالكذب والمبالغة فى الثناء على الناس وقد شاع المدح الكاذب للناس فى صورة قصائد من الشعر أو خطب من النثر ابتغاء عرض الدنيا وقد أوصى صلى الله عليه وسلم بمطاردة هؤلاء الكذابين عن أبى هريرة رضى الله عنه قال " أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نحثو فى وجوه المداحين التراب . 
ومن مزالق الكذب ما يفعله التاجر فى بيان سلعته وعرض ثمنها فى طمع بالغ ولو بأيمان كاذبة من هنا تمحق البركة ويمحق الكسب ، ومن مزالق الكذب الحيف , فى الشهادة ومن ذلك ما يجرى فى زيف المرشحين لمجالس الشورى أو لمناصب العامة , ومن مزالق الكذب ما يجرى فى كلام وأفعال أرباب الحرف والصناعات حيث الوعود الكاذبة والغش فى الصنعة , وفى ذلك خرق للمصالح وإضرار بالناس وإهدار للأوقات وليس صدق الوعد خلة تافهة إنها محمدة ذكرها الله تعالى فى مناقب النبوة  
" واذكر فى الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " .


عباد الله قد يندفع الإنسان إلى الكذب حين يعتذر عن خطأ وقع منه فيحاول التملص من عواقبه وهذا هوالغباء والفرار من الشر إلى أشد منه روى الترمذى عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الشهداء أربعة رجل مؤمن جيد الإيمان لقى العدو فصدق الله تعالى حتى قتل فذلك الذى يرفع الناس إليه أعينهم هكذا ورفع رأسه حتى سقطت قلنسوته , ورجل جيد الإيمان لقى العدو فكأنما يضرب وجهه بشوك الطلح أتاه سهم غرب فقتله فهو فى الدرجة الثانية ورجل مؤمن خلط عملا صالحا وآخر سيئا لقى العدو فصدق الله حتى قتل فذاك فى الدرج الثالثة ورجل أسرف على نفسه لقى العدو فصدق الله حتى قتل فهو فى الدرجة الرابعة " . 
اصدقوا إذا حدثتم وأدوا إذا أؤتمنتم وأوفوا إذا عاهدتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا ايديكم . اقول قولى هذا وأستغفر لى ولكم .


...


الجمعة 3 من ربيع الأول 1430 
27 من فبراير 2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shehataelawagy.lolbb.com
 
خطبة الرابعة وعشرون ( فضيلة الصدق )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ شحاته العوجى :: خطب منبرية و المحاضرات و الدروس مسموعة :: المنبر المقروء ( خطب مكتوبة )-
انتقل الى: