الموفع الرسمى للشيخ شحاته العوجى
 
البوايةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلالسيرة الذاتية للشيخدخول

شاطر | 
 

 الخطية التاسعة عشرة ( المحبة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shehata elawagy
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 230
تاريخ التسجيل : 13/11/2012
الموقع : www.shehataelawagy.lolbb.com

مُساهمةموضوع: الخطية التاسعة عشرة ( المحبة )   الثلاثاء يوليو 12, 2016 9:50 pm

الخطية التاسعة عشرة ( المحبة )
 
الحمد لله . تفرد بالعز والكبرياء والقدم والبقاء والمجد الأسنى الواحد الأحد القيوم الصمد الذى أعطى وأثنى . له الصفات العلى وله الأسماء الحسنى نحمده على عطائه وعظيم آلائه ، ونشهد ألا إله إلا هو الودود لأوليائه الحبيب لأصفيائه ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم أنبيائه رسول المحبة والمودة والألفة والرحمة ، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :-
      فاعلموا عباد الله أن منازل المؤمنين عند الله متفاوتة ودرجاتهم مختلفة ومن أسمى المنازل وأعظمها المؤمن الذى يحب كل شئ خالصا لله والإسلام يقرر أن المحبة واجبة , لذا فمن أحب فليعلن بالقول والفعل مدى محبته لله وللرسول وللمؤمنين عن عمر رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم   " إن من عباد الله لأناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى قالوا يا رسول الله تخبرنا من هم قال هم قوم تحابوا بروح الله على غير أرحام بينهم ولا أموال يتعاطونها فوالله إن وجوههم لنور وإنهم على نور لا يخافون إذا خاف الناس ولا يحزنون إذا حزن الناس وقرأ هذه الآية " ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون " س فصلت .
ومن هنا يوضح صلى الله عليه وسلم هذه المنزلة السامية لأهل الإيمان أهل المحبة والمودة والألفة والرحمة وما أعده الله لهم من نعيم مقيم وعز عظيم .
      وقد عبر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم عن كمال الإيمان فى قوله : - ((  ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله وأن يكره أن يعود فى الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف فى النار )) .
عباد الله إن المحبة صفة نبيلة وفضيلة جليلة تدفع صاحبها على الدوام إلى محبة كل جميل والميل إلى كل كريم ووقوعه من الأشياء والأحياء . والقرآن الكريم يشير إلى هذا الميل الطهور السامى عند أهل المحبة حينما يقول :- (( فيه رجال يحبون أن يتطهروا )) ويقول :- (( والذى تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون فى صدورهم حاجة مما أوتوا )) ويقول :- (( وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين )) ، والغريب أن عامة الناس لا يحبون على هذا الوجه الجميل الرائع من المحبة وكثيرون لا يبلغون هذا المستوى الرفيع من صفات الخير بل يظلون فى الدرك الأسفل من منازل الحب وفى أمثال هؤلاء يقول القرآن   "إن هؤلاء يحبون العاجلة . " ، ويقول :- (( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله )) ويقول :- (( الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله )) ويقول :-  "وأما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى " .
      وهناك أشياء يحبها الناس ولا يعاب عليهم أن يتناولوها فى اعتدال واستقامة وبطريق سليم شريف ولكن منهم من ينحرف فى حبها فلا يسلم من المؤاخذة والحساب وإلى هذه الأشياء يشير القرآن الكريم فى قوله " زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب .... الآية " آل عمران . 
      عباد الله إن المحبة التى تعد خلقا من أخلاق القرآن المجيد هى تلك الصفة الكريمة التى تجعل صاحبها متفتح القلب والعقل لتمجيد ما يستحق التمجيد وتأييد ما يستحق التأييد وفى قمة درجات هذه الصفة تأتى محبة الله تعالى ثم محبة رسوله ثم محبة المؤمنين المستضعفين من عباده ثم محبة كل ما هو جميل طهور .
وإنما تستقيم هذه المحبة إذا كانت بغير عرض أو غرض وكانت خالصة لوجه الله عز وجل لأن ما كان لله دام واتصل وما كان لغير الله انقطع وانفصل ومن هنا نفهم قوله صلى الله عليه وسلم من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان " ، وقوله أفضل الأعمال الحب فى الله والبغض فى الله أى يجعل حبه للشئ متفقا مع رضى الله تعالى ويبغض الشئ الذى يبغضه الله سبحانه ولا يحيه.
إن الله يحب المحسنين - إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين - إن الله بحب المتقين - والله يحب الصابرين - وإن الله يحب المتوكلين - إن الله يحب المقسطين - إن الله يحب الذين يقاتلون فى سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص .
عباد الله حب الله وحب رسوله وحب المؤمنين لا يمكن أن يأتى ادعاء . يقول بعضهم من ادعى حب الله من غير ورع عن محارمه فهو كذاب واعلم يا أخى المسلم أنه على قدر حبك لله تعالى يحبك الخلق حتى الشجر والحجر ، وبعد محبة الله تعالى تأتى محبة رسوله ومن وراء محبة الله ورسوله تتسلسل ألوان المحبة كمحبة ما عند الله فى الآخرة ومحبة التقوى والاستعداد بالزاد للقاء الله وكان سهل بن عبد الله يقول علامة حب الله حب القرآن وعلامة حب القرآن حب النبى صلى الله عليه وسلم وحب السنة وعلامة حب الله والقرآن والنبى والسنة حب الآخرة وعلامة حب الآخرة أن يحب نفسه وعلامة حب نفسه أن يبغض الدنيا وعلامة بغض الدنيا ألا يأخذ منها إلا الزاد وما يبلغه .
ثم تأتى محبة أوليائه الصالحين المصلحين الذين ذكرهم الله فى كتابه وبعد محبة الأولياء تأتى محبة المؤمن لأخوته فى الإيمان والدين محبة شريفة عفيقة عظيمة تبقى فى الدنياوالآخرة ولقد نوهت السنة بأن المرء مع من أحب وجاء فى الحديث تنويها بشأن المتحابين فى الله (( زار رجل أخا له فى قرية أخرى فأرصد الله على مد رجته ملكا فلما أتى عليه قال أين تريد قال أريد أخا لى فى هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها قال لا . غير أن أحببته فى الله عز وجل قال فإنى رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه ، وجاء فى السنة أيضا  "إن الله تعالى يقول يوم القيامة " أين المتحابون بجلالى اليوم أظلهم فى ظلى يوم لا ظل إلا ظلى )) .
عباد الله القرآن الكريم كتاب المحبة والإسلام دين المحبة وأتباعه المؤمنون هم أهل المحبة وصلوات الله وسلامه على من قال " المؤمن إلف مألوف ولاخير فيمن لا يألف ولا يؤلف " اللهم أرزقنا حبك وحب من يحبك إنك رب كل ذلك والقادر عليه وإن محبة الله لعباده كنز الكنوز والله يقول فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه .... الآية ، ومحبة الله لعبده هى رضا الله عنه  وإنعامه عليه ومحبة العبد لله هى طلب القرب منه مع دوام حمده وشكره وتمجيده ولقد عرض الله علينا صفات المؤمنين الذين يحبهم ربهم فإذا هم يتحلون بمكارم الأخلاق ومحامد الصفات من الإحسان والتوبة والتطهر والتقوى والصبر والتوكل والعدل والجهاد فى سيبله .
عباد الله اعلموا أن التحلى الكامل بصفة المحبة الصادقة على الوجه الذى تقدم لا يتحقق للإنسان إلا بتوفيق من الله وعون ولقد سئل معروف الكرخى عن المحبة فقال :
" المحبة ليست من تعليم الخلق إنما هى من مواهب الحق وفضله وهذا معنى الحديث " الأرواح جنود مجندة ولقد ذكر الله موسى ومحبته له فقال وألقيت عليك محبة منى ولتصنع على عينى ".
عباد الله توادوا وتحابوا وكونوا عباد الله إخوانا ، أقول قولى هذا وأستغفر الله لى ولكم .
...


الجمعة 27 مارس 2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shehataelawagy.lolbb.com
 
الخطية التاسعة عشرة ( المحبة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ شحاته العوجى :: خطب منبرية و المحاضرات و الدروس مسموعة :: المنبر المقروء ( خطب مكتوبة )-
انتقل الى: