الموفع الرسمى للشيخ شحاته العوجى
 
البوايةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلالسيرة الذاتية للشيخدخول

شاطر | 
 

 الخطبة السابعة عشرة ( الأخوة والمودة )

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
shehata elawagy
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 230
تاريخ التسجيل : 13/11/2012
الموقع : www.shehataelawagy.lolbb.com

مُساهمةموضوع: الخطبة السابعة عشرة ( الأخوة والمودة )   الثلاثاء يوليو 12, 2016 6:07 pm

الأخوة والمودة
 
الحمد لله رب العالمين جعل الأخوة والمودة سببا للتآلف وجعل التآلف سببا للقوة وجعل القوة سببا للتقوى وقد من الله تعالى على قوم وذكرهم نعمته عليهم بأن جمع قلوبهم على المحبة والصفاء وردها من الفرقة إلى القوة والألفة والإخاء فقال تعالى " واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين فلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ....  الآية " .
        وأشهد ألا إله إلا الله وصف نعيم الجنة وما أعد الله فيها من الكرامة لأوليائه إذ جعلهم إخوانا على سرر متقابلين ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله سن الإخاء وندب إليه وآخى بين الصحابة رضى الله عنهم أجمعين اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين ..........
أما بعد :-
        فيأيها المسلمون والمسلمات اعلموا أن لا شئ يعدل علاقة الأخوة بين أهل الإيمان من حيث الترابط والتعاون والتقارب ولقد ذكر الله أهل جهنم وما يلقون فيها من الألم إذ يقولون " فمالنا من شافعين ولا صديق حميم "  وذكر سبحانه ما تؤول إليه عللاقة الناس فى الدنيا يوم القيامة فقال "الأخلاء يوميذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين " ويقول على رضى الله عنه  " الرجل بلا أخ كشمال بلا يمين " 
وأنشدوا فى ذلك :
        ومــا المـــرء إلا بإخـــوانه               كما يقبض الكف بالمعصم
        ولا خير فى الكف مقطوعة               ولا خير فى الساعد الأجذم
وقال بعضهم :
        خير ما اكتسب المرء الإخوان فإنهم معونة على حوادث الزمان ونوائب الحدثان وعون فى السراء والضراء ، ويقولون :-  المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه ، ويقول الأوزاعى :- الصاحب للصاحب كالرقعة فى الثوب إن لم تكن مثله عابته  .
        ويقول عبد الله بن طاهر :- المال غاد ورائح والسلطان ظل زائل والإخوان كنوز وافرة .
ولكن أى إخوان تصطفيهم وأى أصحاب تنتقيهم استمع أولا إلى حديث الحبيب صلى الله عليه وسلم " (( إِنَّمَا مَثَلُ الجليس الصالحُ والجليسُ السوءِ كحامِلِ المسك، ونافخِ الكِيْرِ فحاملُ المسك: إِما أن يُحْذِيَكَ، وإِما أن تبتاع منه، وإِمَّا أن تجِدَ منه ريحا طيِّبة، ونافخُ الكير: إِما أن يَحرقَ ثِيَابَكَ، وإِما أن تجد منه ريحا خبيثَة . (( [أخرجه البخاري ومسلم " ومن هذا المصدر العظيم استقى ابن السماك مقولته " عنما سئل أى الإخوان أحق ببقاء المودة قال الوافر دينه الوافى عقله الذى لا يَمَلُّك على القرب ولا ينساك على البعد إن دنوت منه داناك وإن بعدت عنه راعاك وإن استعنت به عضدك وإن احتجت إليه رفدك وتكون مودة فعله أكثر من مودة قوله " .
وأنشدوا :-
        إن أخاك الصدق من يسعى معك ومن يضر نفسه لينفعك ومن إذا ريب الزمان صدعك شتت فيك شمله ليجمعك .
وقال غيره فى وصف الأخ :-
        وليـس أخى من ودنى بلسانــه    ولكن أخى من ودنى وهو غائب
        ومن ماله مالى إذا كنت معدما    ومــالى له إن أعوزتــه النوائــب
 ومن العلاقة التى يحافظ عليها الإسلام العظيم فى الأخوة، إذا رأيت من أخيك أمرا تكرهه أو خلة لا تحبها فلا تقطع حبله ولا تصرم وده ولكن داو جرحه واستر عورته وابقه وابرأ من عمله قال الله تعالى " فإن عصوك فقل إنى برئ مما تعملون "  فلم يأمره ربه بقطعهم وإنما أمره بالبراءة من عملهم السئ وقال صلى الله عليه وسلم " الأرواح أجناد مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف " .
        عباد الله اعلموا أنه ما تحاب اثنان فى الله إلا كان أفضلهما عند الله أشدهما حبا لصاحبه وما  زار أخ أخا فى الله شوقا إليه ورغبة فى لقائه إلا نادته الملائكة من ورائه طبت وطابت لك الجنة .
        عباد الله إن الأخوة فى الله شئ عظيم تستوجب على المسلم كثيرا من الحقوق ومن علائم الأخوة الكريمة أن تحب النفع لأخيك وأن تفرح لوصوله إليه فإذا اجتهدت فى تحقيق هذا النفع فقد تقربت إلى الله بأزكى الطاعات وأعظمها مثوبة .
        عن ابن عباس رضى الله عنهما أنه كان معتكفا فى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس فقال له ابن عباس يا فلان أراك مكتئبا حزينا قال نعم يا ابن عم رسول الله . لفلان على حق ولاء ، ما أقدر عليه قال ابن عباس أفلا أكلمه فيك قال إن أحببت قال فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد فقال له الرجل أنسيت ما كنت فيه قال لا ولكننى سمعت صاحب هذا القبر والعهد به قريب ودمعت عيناه يقول "من مشى فى حاجة أخيه وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين وفى رواية كل خندق أبعد مما بين الخافقين " .
 
        وهكذا يصور الحديث إعزار الإسلام لعلاقة الإخاء الجميل وتقديره العالى لأنواع الخدمات العامة بين الناس إن فقه ابن عباس الذى جعله يدع الاعتكاف ليقدم خدمة إلى مسلم يحتاج إلى العون هكذا تعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
عباد الله إن أخوة الدين تفرض علينا أمورا كثيرة ، إنها تفرض التناصر بين المسلمين والوقوف مع المسلم فى كل حال .
نحق معه الحق ونبطل الباطل نردع المعتدى وننصر المظلوم ونرشده إن ضل ونمنعه إن تطاول على غيره وندافع عنه إن اعتدى عليه ، وهناك رذائل حاربها الإسلام لأنها تناهض وتناقض آداب الأخوة وشرائطها .
 إن القاعدة التى تسوى بها الصفوف تسوية ترد المتقدم إلى مكانه وتقدم المتأخر على أقرانه هى الأخوة فإذا نشب نزاع أو حدث هرج ومرج طبقت قوانين الإخاء على الكافة ونفذ حكمها وقد حذر الإسلام من هذه الرذائل .
فى الحديث الجليل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله اخوانا كما أمركم الله تعالى المسلم أخ المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره بحسب أمرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام ماله ودمه وعرضه  إن الله لا ينظر إلى صوركم وأجسادكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم والتقوى هاهنا التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ألا لا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث  )) رواه مسلم  .
        عباد الله إن الأخوة فى الإسلام تعنى الإخلاص له والسير على سبيله والعمل بأحكامه وتغليب روحه على الصلات الخاصة والعامة والاستفادة منه فيما يعرض من مشكلات وغض الطرف عما عدا ذلك من صيحات ودعوات .
        أقول قولى هذا وأستغفرالله لى ولكم وللمسلمين .
 -------------------------------------


الجمعة 17 ربيع آخر 1431
2 ابريل 2010


        
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://shehataelawagy.lolbb.com
 
الخطبة السابعة عشرة ( الأخوة والمودة )
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الشيخ شحاته العوجى :: خطب منبرية و المحاضرات و الدروس مسموعة :: المنبر المقروء ( خطب مكتوبة )-
انتقل الى: